الشيخ محمد باقر الإيرواني
115
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
والفارق بين المصدر واسمه هو : ان الكلمة تارة تدل على مجرد الحدث مع قطع النظر عن حيثيّة صدوره من الفاعل ، أو بالأحرى من دون دلالتها على النسبة إلى الفاعل ، وأخرى تدل عليه مع ملاحظة حيثيّة صدوره من الفاعل . والأول هو اسم المصدر ، والثاني هو المصدر . فمثلا العلم إذا لوحظ منسوبا إلى الفاعل وقيل علم زيد بالقضية ثابت فهو مصدر ، أمّا إذا قيل العلم خير من الجهل فهو اسم مصدر . وغالبا لا فرق بين المصدر واسمه في اللفظ في اللغة العربية « 1 » ، بينما على العكس في اللغة الفارسية ، حيث يختم المصدر بالنون بخلاف اسم المصدر فيقال : « گفتن وگفتار ، ورفتن ورفتار ، وكشتن وكشتار ، وكتك وزدن ، و . . . » . وإذا أردنا ان نمثل للمصدر واسمه المختلفين في اللغة العربية فيمكن ان نمثل بالضرر والضرار ؛ فان الضرر هو نفس النقص بلا لحاظ حيثية صدوره من الفاعل ، فحينما يقال : ضرر فلان عظيم يقصد انّ نفس النقيصة فاحشة وعظيمة ، ولا يراد انّ النقيصة التي أدخلها وفعلها فلان عظيمة . انّ حيثيّة فعلها من فلان أو فلان ليست ملحوظة ، وإنّما الملحوظ هو النقص بما هو نقص بقطع النظر عن صدوره من هذا أو ذاك . وهذا كله بخلاف الضرار فان حيثية الصدور من الفاعل ملحوظة ، فيقال : ضرار فلان عظيم . أي : انّ الضرر الذي قام به فلان وصدر منه عظيم .
--> ( 1 ) ويمكن أن يمثل للمختلفين لفظا بالضرر والضرار وبالتلف والاتلاف والنفع والمنفعة .